أبي الفرج الأصفهاني

336

الأغاني

استدعى بعض بني هاشم دعبل وهو يتولى للمعتصم ناحية من نواحي الشام ، فقصده إليها ، فلم يقع منه بحيث [ 1 ] ظن وجفاه ، فكتب إليه دعبل : دلَّيتني بغرور وعدك في متلاطم من حومة الغرق / حتى إذا شمت العدوّ وقد شهر انتقاصك شهرة البلق أنشأت تحلف أنّ ودّك لي صاف وحبلك غير منحذق [ 2 ] وحسبتني فقعا [ 3 ] بقرقرة [ 4 ] فوطئتني وطئا على حنق ونصبتني علما على غرض ترميني الأعداء بالحدق وظننت أرض اللَّه ضيّقة عني وأرض اللَّه لم تضق من غير ما جرم سوى ثقة منّي بوعدك حين قلت : ثق ومودة تحنو عليك بها نفسي بلا منّ ولا ملق فمتى سألتك حاجة أبدا فاشدد بها قفلا على غلق [ 5 ] وقف الإخاء على شفى جرف هار [ 6 ] فبعه بيعة الخلق وأعدّ لي قفلا وجامعة [ 7 ] فاشدد يديّ بها إلى عنقي أعفيك مما لا تحبّ بها واسدد [ 8 ] عليّ مذاهب الأفق ما أطول الدنيا وأعرضها وأدلَّني بمسالك الطرق يتهم بشتم صفية بنت عبد المطلب فيهرب وينكر التهمة : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني أبي قال : قدم دعبل الدّينور [ 9 ] ، فجرى بينه وبين رجل من ولد الزّبير بن العوام كلام / وعربدة على النبيذ ، فاستعدى عليه / عمرو بن حميد القاضي ، وقال : شتم صفية بنت عبد المطلب ، واجتمع عليه الغوغاء ، فهرب دعبل ، وبعث القاضي إلى دار دعبل فوكَّل بها وختم بابه ، فوجّه إليه برقعة فيها : ما رأيت قطَّ أجهل منك إلَّا من ولَّاك ، فإنه أجهل ، يقضي في العربدة على النبيذ ، ويحكم على خصم غائب ، ويقبل عقلك أني رافضيّ شتم صفية بنت

--> [ 1 ] س ، ب : « بحسن » . [ 2 ] منحذق : منقطع . [ 3 ] الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة وجمعها فقعة كعنبة . [ 4 ] قرقرة : أرض مطمئنة لينة . وفي المثل أذل من فقع بقرقرة ، لأن الفقع لا يمتنع على من اجتناه ، أو لأنه يوطأ بالأرجل . [ 5 ] الغلق : المغلاق ، وهو ما يغلق به . [ 6 ] هار : منهار . [ 7 ] الجامعة : الغل . [ 8 ] س ، ب : « اشدد » . [ 9 ] الدينور : مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين .